مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
216
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
و لكن كان فى العدل فكان يجلس يعقوب فى كوشك ( القصر ) الخضراء « 1 » منفردا ( وحيدا ) حتى إن كان كل من له حاجة كان يمضى إلى الخضراء و كان يقول كلامه بلا حجاب ( و كان يتحدث بلا حجاب ) و يقضيها له فى الحال كما تقضى الشريعة ( بمقتضى الشريعة ) . أما فى العناية فكان يبحث الأمور ، و كان جالسا ذات يوم فى الخضراء فرأى رجلا جالسا على رأس الطريق سينك من بعيد واضعا رأسه على ركبتيه ، ففكر فى أن هذا الرجل محزون و فى الحال أرسل الحاجب قائلا : لم أحضر هذا الرجل لى فأحضره فقال له : حدثنى عن حالك فقال : ينبغى أن يخلوا الطريق للملك فأمر الناس أن يمضوا فقال : أيها الملك إن حالى أصعب من أن أقوله لك ( أى حالى أصعب حتى أستطيع أن أقوله لك ) إن قائدا من قواد الملك ينزل كل ليلة و كل ليلتين عند بنت لى من الثقب بلا رغبة منى ، و من البنت و يفعل ما لا يليق مع البنت فما كان لى طاقة قال : لا حول و لا قوة إلا باللّه لم لم تقل لى امض إلى البيت ، و حينما يأتى تعالى إلى هنا فى مكان الخضراء ، و يأتى معك رجل معه سيف و ترس و ينتقم لك ( ينصفك ) كما أمر اللّه تعالى لغير الحافظين ، فمضى الرجل و لم يأت هذه الليلة ، و جاء فى ليلة أخرى و كان هناك الرجل و معه السيف و الترس و مضى معه و دخلا القصر ، و قال له إن عبد اللّه حفظ على باب فارس ، و كان هذا القائد فى قصر هذا الرجل ، و ضرب به جعبة السيف فانشطرت شطرين و قال : اشعلوا المصباح و لما أشعلوا المصباح قال أعطنى ماء فشرب الماء قال : أحضر لى خبزا و أكل ، فنظر الأب و كان يعقوب بنفسه ثم قال هذا الرجل باللّه العظيم مادمت أنا و أنت قلنا هذا الكلام فقد شربت ماء ، و أكلت خبزا و كنت قد نذرت للّه تعالى أنى لن آكل حتى
--> ( 1 ) الخضراء مكان مثل الميدان الأخضر كان الملك يقف على ربوة تشرف على هذا الميدان و العوام يصطفون ليعرضوا مظالمهم عليه .